هل أصبحت أرضكم عاقرا … أم غارت الأنجم في هاويه؟
أم اقلع الماء فلا جدول … وماتت الطير فلا شاديه؟
أم فقدت أعينكم نورها … أم غشيت أرواحكم غاشيه؟
أين الهوى، أن لم يكن قد قضى … فكل جرح واجد آسيه
الفتى
قال الفتى: يا رب إن الصبا … مصدر أحزاني وآلامي
البستنيه مونقاً بعدما … أبلاه أخوالي وأعمامي
وصار في مذهبهم عصره … فترة زلات وآثام
فاختلفت حالي وحالاتهم … كأنني في غير أقوامي
وصرت كالجدول في فدفد … أو شاعر ما بين أصنام
والأخضر المورق في يابس … أو مثل صاح بين نوام
دنياهم دنياي. . . لكنما … أعلامهم ليس كأعلامي
عندهم الروضة أشجارها … والروض عندي الزاهر النامي
والطير لحم ودم عندهم … وليس عندي غير أنغام
سكري بها أو بالندى والشذي … وسكرهم بالخمر في الجام
يسخر قلبي بلياليهم … ويسخر الدهر بأيامي
كأنني جئت لتبكيتهم … كأنما جاءوا لإيلامي
عبء على نفسي هذا الصبا … الجائض المستوفز الطامي
يزرع حولي زهرات المنى … وشوكها في قلبي الدامي
فان. . . له في كل فان هوى … فان. . . ولا ينجو من الذام
خذه. . . وخذ قلبي وأحلامه … فإنني أشقى بأحلامي
ومر يمر الدهر في لحظة … كالطيف. . . أو كالبرق قدامي
وأزرع نجوم الشيب في لمتي … فينجلي حندس أوهامي
وأبصر الحكمة في ضوئها … إني إليها جائع ظامي
الشيخ