وجاء شيخ حائر واجف … مشتعل اللمة بالي الإهاب
كأنما زلزلة تحته … لما به من رعشة واضطراب
فصاح: يا رباه خذ حكمتي … واردد على عبدك عصر الشباب
إن أماني الروح أزهارها … وإن روحي اليوم قفر يباب
لا جدول لا بلبل منشد … بلى بها الوحشة والاكتئاب
تلك الأمانيُّ. . . على كذبها … لم تكن اللذة فيها كذاب
زالت وما زلت. . . وإن الشقا … أن تطمس الآي ويبقى الكتاب
وتسلب السرحة أوراقها … ولم تزل أعراقها في التراب
قيل لها في البحر كل المنى … فلم تجد في البحر إلا الضباب
كنت غنياً في زمان الصبا … وكنت صفر الكف صفر الوطاب
صحوت من جهلي فأبصرتني … كأنني سفينة في العباب
نأت عن الشط ولم تقترب … شبراً من السر الذي في الحجاب
ولو ترجى أوبة لا شتفت … لكنما عز عليها الإياب
مرتقف الأيام عن سيرها … فإنها تركض مثل السحاب
وضع أمامي لا ورائي المنى … وطول الدرب وزد في الصعاب
ما لذتي بالماء أروي به … بل لذتي في العد وخلف السراب
الحسناء
وقالت الحسناء: يا خالقي … وهبتني الحسن فأشقيتني
وجهي سني مشرق إنما … مرعى عيون الخلق وجهي السنى
حظي منه حظ ورد الربى … من عطره الفواح والسوسن
ومثل حظ السرو من فيئه … والطير من تغريدها المتقن
ومثل حظ النجم من نوره … في الحندس المعتكر الأدجن
للقائل للفيء. . . وللسامع … التغريد. . . والزهرة للمجتني
والنور لمدلج والمجتلي … والدر للغائص والمجتني