وكنت كالحوت رأى موجة … ضاحكة ترقص كالطفلة
أو حية تدب في منجم … ترنو إلى فراشة حرة
قد اختفت ذاتي في بردتي … فما يرى الخلق سوى بردتي
فهم إذا ما سلموا سلموا … على خيوط البرد والجبة
رباه أطلق من عقال الغني … روحي فإني منه في محنتي
وانزع مع الدينار من قبضتي … صلابة الدينار من سحنتي
وحول المال إلى راحة … وحول القصر إلى خيمة
الأبله
وصرخ الأبله مستفسراً … ما القصد من خلقي كذا والمراد؟
ألم يكن يكمل هذا الورى … إلا إذا أوجدتني في فساد؟
لي صورة الناس وحاجاتهم … من مطعم أو مشرب أو رقاد
لكن لبي غير ألبابهم … فإنه مكتنف بالسواد
يعجزني إدراك ما أدركوا … كأن عقلي فحمة أو رماد
إن كنت إنسانا فلم يا ترى … لست بإدراكي كباقي العباد؟
أو لم أكن منهم فمرني أكن … جرادة أو أرنبا أو جواد،
فالند لا يعدم من نده … ذريعة للسلم أو للجهاد
لا تسخر النملة من نملة … وليس يزري بالقراد القراد
أم أنت كالعقل على رغمه … ينمو مع الحنطة فيه القتاد
الباقعة
وجاء بعد الأبله المستريب … الألمعي العبقري اللبيب
فقال: إني تائه حائر … أنا غريب في مكان غريب
أبحث عن نفسي فلا أهتدي … وليس يهديني إليها أريب
أنا عليم حيث لا عالم … أنا لبيب عند غير اللبيب
لو أنني كنت بلا فطنة … سرت ولم تكثر أمامي الدروب