الرسول (شاكراً):
رعتكِ العناية، لن أستطيع … ثواءً بواديكُم المُعشبِ
هي (متضرعة): أطعني
الرسول (زاهداً): دعيني
ترثي له الفتاة ثم تمضي عنه في صمت، ويطرُق ثانية إلى الأرض؛ ثم يمر به أبو جهل فيرفع رأسه بشدة:
أنت هنا … فريداً عن الصحبة الهُرَّب
تجالد وحدَك ذل الخرو … ج على دين آبائك الأشهب
الرسْول (في هدوء): معي الله
أبو جهل (ساخراً):
خلك من فرية … يضيق بها صبية الملعب
وأسطورة جئت تسعى بها … وتزعم أنك فينا نبي
وانك قائدنا في الحيا … ة وهاد لمن ضل في الغيهب
ألا ما أضلك من قائد … وأخسفك اليوم من كوكب
فمن أنت حتى تقود الأنام … وتهد يهمو وضع المذهب
ومن أنت حتى نصيخ إليك … ونمشي على نهجك الأنكب
وكيف وأنت مهيض الجنا … ح ومن ذلك النفر المترب
أليس لدى الله من يصطفيه … سواك من المرد والشيب
محمدُ أسرفت فيما دعوت … ولكن غرسك لم يعقب
وأشفق منا عليك الرجال … فجاءوك بالمال والمنصب
وأقبلتَ تسخر من عطفهم … وتزرى برأيهم الأصوب
فلم نسعَ بعدُ بعُتب إليك … فما أنت والله بالمعتب
ولكن سنصليك سوط العذا … ب ونفريك بالناب والمخلب
ينصرف عنه الرسول غير مجيب فيهدده أبو جهل صارخاً:
فأما نكصت وإما هلكتَ … وموتك ليس بمستصَعب