ثم ينصرف أبو جهل ويمر حمزة عائداً من الصيد يقول:
يوم أغرُّ على الجزيرة مشرقُ … كالبدر في جنح الدجى يتألق
عالجت فيه الصيد جد مظفر … ورجعت منه مجلياً لاُ يلحق
كم صدت من ظبي به وكواسر … عصماَء كانت في السماء تحلّق
تسمع صوته المولاة فتخرج إليه فتستوقفه لترى ظبيه:
أرنيهِ حمزةُفينعطف عليها فتراه وتقول:
ياله من شادن … تهوى رشاقته النفوس وتعشق
دعه لدىِّ أبا عمارة منحةً
حمزة (في تيه): أمل لعمرك سوف لا يتحقق
إن كنت تائقة إليهِ مشوقة … بجمال بزَّته فإني أشوق
هي: بل خلّه
حمزة (وهو يأخذه منها):
لن أستطيع فإنما … هو كل ما أبني وما أتعشق
هي (وقد جدت بعد هزل)
تالله ما يغنيك ظبي صدته … وحماك صيد مستباح مطْلق
حمزة (غاضباً):
كذباً زعمتَ فإنما أنا قسور … تعنو لطلعته القلوب وتفرق
وأنا اعز شباب مكة كلها … وحماي ارفع ان ينالَ واشهق
هي (ساخرة):
خفف عليك فقد تصدع شمله … وغدا على عبث الحوادث ينتِقِ
حمزة (هائجاً):
كيف استبيح؟
هي: أما رأيتَ محمدا … يرمي بما يوهي الجبال ويمحق
ومحمد أبن أخيك كيف يصيبه … هذا العذاب وفيك قلبُ يخفق
حمزة (غاضباً):