منَ ذا استطال عليه أم من ناله … بأذىً؟
هي (متحسرة): أبو الحكم الجهول الأحمق
لاقاهُ قبلكَ بالسفاهةِ والأذى … وقسا عليه وهو مغض مطرق
يرنو إليه بمقلتى متضرع … فيفيض في سفه الحديث ويُغرق
سفنه تضج له السماء العلى … والأرض من غلوائه تتشقق
وأذى تخر له الجبال صريعة … وتهى لمسمعه النفوس وتصعق
حتى إذا ضاق النبي بكل ما … لاقاه من عنت يؤود ويرهق
ترك الصفا ثبت الجنان وكله … شكوى تفيض وأدمع تترقرق
حمزة (وقد بلغ به الغضب):
ويل لعمرٍ ومن حسام في يدي=قاسي الطعان يشيب منه المفرق
ويل له حتى يصير فريسة … تفرى حشاها الضاريات وتعرق
لو كنت حاضره على هذا الصفا … لأصاب مني مارداً لا يرفق
صبراً نبي الله سوف يصيبهم … مما رموك به شواظ محرق
ثم يذهل عما كان معه من ظبي الطيور ويهم بافتقاد أبي جهل، ويشرف على ناد بقريش فيراه أحدهم من بعد فيحادث جلساءه وهو مرتاع:
انظروا حمزة:
فينظر ثم يقول أكثرهم:
شر مدلهْم … بين عينيه ونار تضطرمْ
بعضهم:
ويحه أي مصاب هاجه … فأتى يعبس كالخطب الملْم
يأتي حمزة فيقول إليه:
إنه يا حمزة:
حمزة (ثائراً): الهوبُ لظى … بين أحشائي قاس يحتدم
ثم ينظر فيهم:
أين هذا الوغد