من وحي المرأة
الورد الأحمر
للأستاذ عبد الرحمن صدقي
هو الورد، لا يجلو النواظرَ كالورد … له حمرة القاني من الدم في الخدِ
أُطالع منه كلَّ حمراء غضة … ترفٌ بما ضمت من الماء والوقد
فتضحك لي الدنيا ويُسفر نورها … وينجاب عنها كل أدجن مُربدّ
ويسكر حسّي بالصبابة والصبا … وأستاف حولي مثل رائحة الخلد
كذلك كان الورد، والورد لم يزل … على عهده، ما حالَ وردٌ عن العهد
فيا تعسَ نفسي اليوم ما بالها انطوت … على سلوةٍ عنه وباتت على زهد
تُجانبه عيني، فما امتدّ لحظها … إلى باقةٍ إلا أشاحته عن قصد
أوسّع من حملاقها وهو مُغْرَق … أٌغيّض فيه الدمعَ منفرط العقد
وأنجو كأن الورد ألسنة اللظى … وبي مثل مس النار من شدة الوجد
هو الورد، إلا أنه اليومَ باقتي … إلى حبيَ الغالي المغيَّب في اللحد
إلى زوجتي بالحس والروح والحجى … وصنوىَ من دون النساء ومُعتدّي
أحجّ إليها أحمل الورد زاهياً … كما كنت أغشى دارها خاطبَ الود
وسيان في الحالْين وردٌ وباقة … ولكنّ هول الخطب في الخاطب المُهدي
فيا بُعْدَ بين الخاطبيْن: مؤمِّلٌ … سعيد، ومشؤوم الهوى عاثر الجد
وإني لأسعى كل حين لقبرها … على قدِمي رسْف المكبّل في القيد
أشُقّ على نفسي كما هان حسنها … وبات رهين الترب والحجر الصلد
وأكرمها أن أطرق القبر راكباً … وإن كنتُ مهدود القوى قاصر الجهد
وآبَى على الأهلين حمل تحيتي … فأحمل طول الدرب باقتها وحدي
إذا استشرفتْ عيني المقابرَ ثار بي … حنين، فَحَثْحَثْتُ الخُطى طائرَ الوخد
وأٌجهش كالمشتاق حان لقاؤه … لمن ذاق في أحضانها كجَنَي الشهد
وأٌفضي إلى المثَوى أضمّ رخامه … وأوسعه لثماً كمستقدح الزند
فيلقي رخامُ القبر ضمّيَ جافياً … صليباً، ويجزي حرَّ لثمَي بالبَرْد