فإذا تواكب جمعهن وركمت … سود الغمائم في وضيء نواح
غالت بقيات النهار وغيبت … من ضوئه المترفق الوضاح
كخريف آلامي وليل مواجدي … وغيومهن وسيلها المجتاح
حجبت ضيائي واستباحت نغمتي … وطحت بزهر مطامعي وطماحي
أقبلت تغني الزرع كي يحيا به … وببذره زرع بعيد رواح
إن كنت شردت الطيور فإنما … ليزدننا في العود سحر نواح
أو كنت حجبت الربيع وخمره … فلكي تعتق من شهي الراح
وتزيد من سحر الأزاهر والسنا … وجنى الرياض وهتفة الصداح
فيك اختفى سر الربيع كما اختفى … في جنح أمسية جناح صباح
فرحة الحب
للشاعر حسين محمود البشبيشي
ما بال ثغرك ضاحك البسمات … ما بال قلبك راقص النبضات
قد كنت والأحزان في ليل الأسى … تسري وحيداً حائر النظرات
واليوم من أحياك؟ من بثّ المنى … في جانبيك وضيئة القسمات
من ذا الذي أجرى الحياة خواطراً … تنساب من عينيك مؤتلقات
فكأن فيض شعاعها أنشودة … أبدّية الأصداء والنغمات
وكأن قلبك نغمة سكري الهوى … من خمرها الروحي والكاسات
وكأن روحك ومضة أنوارها … فتن الجمال وفرحة النشوات
ماذا بقلبك؟. . . أي سرٍّ لم يزل … ينساب في جنبيه كالنسمات
. . الحب! ما أحلى الحياة إذا جرت … أيامها نشوى من الصبوات
لمح الفؤاد جمالها. . . فسعى لها … شوقاً يذيب الروح في الدعوات
وجري النشيد منغما بغرامه … ثملاً من البسمات واللفتات
وشدا فطار القلب من أضلاعه … نغماً يبث الحبِ في الصدحات!
ومضى يحلق في سماء غرامها … لهفان مشتعلاً من اللهفات