الزنبقة الذابلة
للمرحوم أبي القاسم الشابي
أزنبقة السفح مالي أراك … تساورك اللوعة القاسية؟
أفي قلبك الغض صوت اللهيب … يرتل أنشودة الهاوية؟
أأسمعك الليل ندب القلوب؟ … وأرشفك الفجر كأس الأسى؟
أصب عليك شعاع الغروب … نجيع الحياة ودمع المسا؟
أوقفك الدهر حيث يفجر … نوح الحياة صدوع الصدور؟
وينبثق الليل طيفاً كئيباً … رهيباً ويخفق حزن الدهور؟
إذا أضجرتك أغاني الظلام … فقد عذبتني أغاني الوجوم
وإن هجرتك بنات الغيوم … فقد لزمتني فتاة الجحيم
وإن سكب الدهر في مسمعيك … نحيب الدجى وأنين الأمل
فقد أجج الدهر في مهجتي … شواظاً من الحزَن المشتعل
أصيخي فما بين أعشار قلبي … يرف صدى نوحك الخافت
معيداً على مهجتي بحفيف … جناحيه همس الردى الصامت
فقد أترع الليل بالحب كأسي … وشعشعه بلهيب الحياه
وجزعني من ثمالاته … مرارة شجو تفت الصفاه
إليَّ فقد وحدت بيننا … قساوة هذا الزمان الظلوم
فقد فجرت فيّ هذى الكلوم … كما فجرت فيك تلك الكلوم
إذا جرفتني أكف المنون … إلى اللحد أو سحقتك الخطوب
فحزني وحزنك لا يبرحان … أليفين رغم الزمان العصيب
فيصدع عند سكون الدجى … إذا نسيتنا عذارى السحر
صدى يتهادى كنغم شجى … تطاير من خفقات الوتر
يرنمه شجن المستكين … لدى القبر تحت ظلال المسا
فنهجع تحت الثرى الهاجع … جميعاً على نغمات الأسى