وادي الخلود. . .
(مهداة إلى وفد الجنوب)
للأستاذ سيد قطب
على ضِفاف الخلودْ … وفي شِعاب الزمنْ
والدهرُ طفلٌ وليد … قد كان هذا الوطن
يا فجرُ من ذا رآك … تطوف تلك السماء
وليس حيٌّ سواك … تُهدي إليه الضياء؟
رأتك تلك الضِّفاف … رأتك تِلك البُرور
رأتك قبل المطاف … وأنت طفلٌ غرير
وشبتَ والدهر شابْ … وحنَّكتْكَ الحياة
والنيلُ بادي الشباب … والزهرُ يقفو خطاه
ينساب مثل النغم … في عزف نايٍ طروب
وكانسياب الحُلم … تُضِفي عليه الغيوب
خريرُه صلواتْ … مُعطَّراتُ النشيدْ
وموجُه أغنياتْ … مرتَّلات القصيد
يا نيلُ كم من شِراع … يا نيلُ كم من سفين
أسْلَمْتَها للوداع … على مدارِ السنين!
يا نيلُ كم من جُموع … ماجتْ بتلك الضفاف
يا نيلُ كم من زروع … وذي وذي للقطاف!
وأنت صِنْو الخلودْ … وفي يديك الزِّمامْ
وكل عامٍ تعود … مجدَّدَ الأيام
تَجري فتجري الحياة … ويُمرِع الشاطئانْ
ويتسفيق الرُّعاة … وتمرحُ القطعان
وينشط الزرزور … فيجمعُ العيدان
وعشُّه معمور … بفرخهِ الوسنان