الرباط الأسود
للأستاذ عبد الرحمن صدقي
قد غبرَ العامُ وما يحمدُ … وحلّ عامٌ مُثله أربدُ
دنيايَ مِن بَعدك يا زوجتي … آنسُ منها قبرُك الموصَد
وكلُّ أيامَي مسئومةٌ … ولو طغى اللهوُ بها والدَّد
نِضْوُ أسىً، في عُنُقي ربْطةٌ … سوداءُ كابٍ لونُها أكمد
يرنو إليها صاحبي مُنْكِراً … وقد تولَّى العامُ أو أزْيد
يسألني من رحمةٍ لحظُهُ … أما أَنَي لَخلْعها الموعد
يا لَوْعَتَا من خاطرٍ مزعجٍ … يهتاُج أشجاني ويسْتَوْقد
يرُوع نفسي، وكأني به … يروع مَن تحت الثرى ترقد
كأنني أجحد عهدَ الهوى … وعهدُنا الموثوقُ لا يُجْحَد
يا مهجتي قَرِّي، ويا روحَها … قَرِّي، فما انحلّ لنا مَعْقَد
لمَّا نَزَلْ عِرْسَيْن نمشي معاً … تشابكتْ مِنّي ومنك اليد
أسْرِي وتَسْرِين على بَرْزَخٍ … يتّصل اليومُ به والغدُ
يربط روحَيْنا برغم الردى … هذا الرباطُ الثَّاكلُ الأسود