رباعيات عتمان. . .
للأستاذ عتمان حلمي
كنتُ يوماً أسعى على غير قصد … أتملى حسنَ المدينة وحدي
ليس لي غايةٌ ولا كنت أسعى … لمكان يممته أو لوعد
خالي النفس من تكاليف نفسي … لا أرى أن أسومها أيَّ جهد
غير سخري بمن أراه من النا … س لمن يستحق سخري ونقدي
فإذا بي أمام بنيان دارِ … طمستْ زهوَها يدُ الأقدارِ
كتبَ الليلُ والنهارُ عليها … اسطراً لا تروق في الأنظار
أمسها غيرُ يومها وبعيدٌ … بين محض الصفاء والأكدار
فلقد أيقظتْ دفائن نفسي … وأثارتْ مرارة التذكار
هي كانت لي بالأمس مهد درسي … وبعيدٌ ما بين يومي وأمسي
وبعيد بين الطفولة في الخل … ق وبين المشيب في كل نفس
وبعيد بين الأزاهر والشوك … بعيد في كل ذوق وحسِّ
وبعيد بين النظارة والقب … ح وبين المنى وبين التأسي
كل شيء فوق الثرى للفناء … من ضروب الجماد والأحياء
لا حفيظ من الليالي إذا جد … ت ولا في بقائها من بقاء
بيديها معاولُ الهدم أيا … نَ وأنَّي اغتدتْ يدُ البنّاء
ساخرات بالهمس في كل حال … من غرور الضحوك والبكاء
ههنا ههنا قضيت قليلا … من حياتي ضحكت فيها طويلا
ما عرفت الهموم فيه ولا كن … ت أرى في طفولتي مستحيلا
مشرق الوجه كالصباح جميل ال … نفس لا استحب إلا الجميلا
بين لهوى البريء والدرس لا أد … رك للهمّ في الحياة سبيلا
نوِّري يا نضارةَ الأطفال … فجمال الحياة في الأطفال
واسخري بالوقار والجد والآ … لام سخرا وبالأسى والملال
فترة أنت في الزمان إذا مرَّ … ت سريعاً رجوعها في المحال