فلسطين!
للأستاذ كمال النجمي
علت صيحة كالعد دوّى هزيمُها … تحامي صداها واتقاهُ غريمُها
أُلَّمت بأسماع الطغاة فزُلزلت … وخزَّ قلوبَ المؤمنِين أليمها
هفت من فلسطينٍ إلينا فنبهت … نياماً قلاها كهفُها ورقيمها
وسالت لها منا حُقود قديمة … على الغاصبِ الباغي يحبش كظيمها
لقد جحد الباغي فلسطينَ حقَّها … وأسرف في جور عليها ظلومها
لها الله من مهضومة غِيلَ أمنها … وحال عذاباً خفضُها ونعيمها
تقاعس عنها حين ضِيمَتْ وليُّها … وأسلمها لحادثات حميمها
وكان لها في العُرب لولا جمودهم … حسام إذا ما اهتز ريعَ خصيمها
بني يعرب تدعو فهلا أجبتمُ … سلبية حق أثخنتها كلومها
أبوتكم ترنو لكم من قبورها … وتدعوكُم أنجادها وقرومها
همُ جاهدوا في الله حتى توطدت … ديارهُم أَمْناً وقرت تخومها
مضوا في الدنا شرقاً فأسلم فَرسُها … وساروا بها غرباً فسلم رومها
لهم ذكريات يعبق المسك إن سرت … ويذهبُ بالألباب سكراً شميمها
فسيروا على هَدْى الجدود فانهم … سمواتُ حقِّ لا تغيب نجومها
دعتكم فلسطين وقد ضاق سجنها … وزاد أساها قيدها وشكيمها
وحلت بها من وعد بلفور ظلمة … من الليلُ يُعمي المبصرين بهيمها
مرابعها الفيح الضواحك أصبحت … يهيج الشجونَ الكامنات وجومها
حدائقها نهب الذبول زهورها … وأشجارها نهب الرياح هشيمها
تبكّي الغصونَ الذاوياتِ طيورُها … ويرثى الورودَ العاطراتِ نسيمُها
فأضحت وقد كانت مناظر جنة … تهيج دموعَ الأوفياء رسومها
بني يعرب حان التأهب فاشحذوا … عزائمكم حتى يصحَّ سقيمها
وكونوا كما كان الألى أنجبوكُم … نفوساً كباراً واسعاتٍ همومها
إذا اتسع الهم العظيم حملته … وقمن به تضيق جسومها