وردة اليازجي
للأستاذ يوسف يعقوب مسكوني
وقالت في رثاء ولدها أمين:
بأي فؤاد أبتغي بعدك السلوى … وأنت فؤادي في التراب له مأوى
وهي تقول:
ألح عليِّ الحزن من كل جانب … فشن على صبر الحشا غارة شعوا
فلو أن ما بي بالجبال لأوشكت … تميد لما تلقاه من مضض البلوى
أرى نار قلبي كل يوم وليلة … تزيد لهيباً كلم زدت في الشكوى
لفقد أميني بل حبيبي ومهجتي … وريحان زوجي من غدوت له نشوى
لقد كان في عيني أبهى من الدجى … وأعذب في قلبي من المنّ والسلوى
كصدر القنا كالنصل كالغصن في النقا … كزهر الربى كالبدر كالرشأ الاحوى
أيا قبره هذا العزيز فلا تدع … هوام البلى تهوي عليه كما تهوى
وحافظ على تلك العظام فأنها … لكنز ثمين ليت قلبي لها مثوى
ورثت ابنتها أسماء بقولها:
يا قرة العين مالي عنك مصطبر … كيف السلو ونار القلب تستعر
وكيف أسلو وعني اليوم قد رحلت … أسما وأبقت دموع العين تنهمر
فيا عيوني جودي بالدموع عسى … تخففي بعض ما في القلب يستتر
وساعدي مهجة المحزون عِّلك أن … تطفي لهيب فؤاد كاد ينفطر
يا جمرة الحزن هلا تتركي كبدي … يوماً بغير قروح فيه تنفجر
أسما شريكة قلبي آه وا أسفا … هلا يعود زمان قد مضى نضر
ربيت تسعة أعوام معي واتى … من ليس يمنعه كبر ولا صغر
ما كان أقصر ذاك العمر وا أسفي … كزهرة في انبثاق الصبح تنتثر
يا لهف نفسي لأيام مضت عجلا … كالحلم ولى فلا عين ولا أثر
أوّاه من طول ليل بت أسهره … كأنما ماله صبح ولا سحر
قد كنت أشفق من دمعي على بصري … واليوم هان عليّ الدمع والبصر