القدَرُ الرطب!!
للأستاذ محيي الدين صابر
لعينيكِ أيامي. . . ينازعها الحبُّ … كما نازع الأحلام في قفرة ركبٌ
طويت على قلبي هواك. . . كأنه … لقلبي إذا جفَّ الحنينُ به قلب
يشارفني أفقٌ بعينيك خلتُه … أساطير ملاّحين يسري بها الغيب
كلانا به صمت تُطيفُ به الرؤى … أناشيدَ منها الشوق والحزن والعتب
ويرفض أحلاماً ذواهل في دمي … كما ارفض أسراباً مصبَّغة سحب
أمدُّ بها نفسي وينهلُ خاطري … ويملؤُني معنَى على وجهها عذْب
قرأت به وحي النبيين في الهوى … كأني نبي، أو كان الهوى ربُّ!
لقد عشتُ في صحراءْ نفسي نخلةً … يسامرني جن ويمتصُّني جدْب
وتسغو على جذعي رياح عقيمةٌ … وتعمرها في الخضر أغربه شهْب
وتمشي الرمال الصفر حولي حزينة … إذا مر سرب خاشع جاءني سرب
فضاءٌ كأيام المجانين. . . شاردٌ … فليس به أمنٌ وليس به رعب!
فأصبحت أحياني هواك ففجرت … ينابيع في عمري يرف بها العشب
وغنت عذارى الطير في ربوتي مني … كأن حياتي من تدُفِّقِها وثْبُ
وأترف أيامي ووشَّى خواطري … والهم قيثاري سنانا بضِ خصبُ
فيا ساحراً. . كفَّاه بغث ورحمة … وخمارة. . . غنى بأفراحها الشرب
لعينيكِ مذخورُ الخلود بمهجتي … فأنت عليها في الهوى قدرٌ رطبُ
ويا لفتةً يُطوى زماني عندها … خيالا ويغشاني بها زمن رحب
فإن تك أيامي ذنوباً. . . فأنه … بحبكِ يا دنياي يُستغفر الذنبُ
حشدت مزاميري لمنغومة الصبا … كأن جمالاً قبلها صِدقُه كذب
لمحمومة الأشواق محرومة المنى … كما انهلَّ من بين الصفا جدول سَكب
شباب بخدَّيها. . . ومجد بجيدها … وجوع بعينيها. فيا شهوة تصبو
وفي نهدها من يقظة الفن لفتةٌ … وفي قدَّها سكرٌ يميدُ له اللب
وفي شفتيها وقدةُ القلب في الصبا … وفي شعرها أغرودة للهوى نهب