رباعيات عثمان. . .!
للأستاذ عثمان حلمي
كم جبان من الخيال يراعُ … هو في نفسه الجريءُ الشجاعُ
فإذا جدَّ أي أمرٍ تبينْ … تَ جزوعاً خانت قواهُ الطباع
كيف أضحى وجه العبوس كوجه ال … طفلِ هشاً والقلبُ وهو شجاع
هكذا تأخذ المظاهر بالأل … باب أخذاً ويستقيم الخداع
هكذا ما استقام في الأرض ظلُّ … أو تعزى في ظلها المستظلُّ
ما بنوها أقل ميناً ولا الأر … ض على المين من بنيها أقلُّ
معدنٌ واحدٌ فلا ترج ماير … وي الصدى من كذابهم أو يُعل
وتبسَّمْ ولا تملَّ فأن ال … عاقل المستنير من لا يمل
أيما أبصرتْه مقلة رائي … باطل في بصائر الفهماءِ
فأرح في الحياة نفسك ما اسطع … تَ بما تستطيع من إغضاء
ما على الأرض لو تأملت خيرٌ … لك من لقمة وجرعة ماء
وسوى ذاك باطلٌ أي بطلٍ … وعناءٌ ما بعده من عناء
أي حق ما لابستهُ الظنون … ليت شعري فأين أين اليقينُ
الذي كان ليس يدريه حيٌّ … ومحال إدراكُ ما سيكون
حُلُمٌ هذه الحياة على الأ … رض وسرٌّ لا ينجلي مكنون
ذلك السرُّ ليس يجلوه للأح … ياء - لولا الضلال - إلا المنون
كل نفس لها لدى الفكر حق … فالذي خلته هو الحق - حق
والذي خاله سواك هو الحق، فمن منكما لعمري أحق
شدَّ ما في رأييكما من خلاف … هو غربٌ وأنت في الرأي شرق
ليس من يعرف الحقيقة في الخلق برأيٍ ما في ثناياه خرق
فعلام الجدالُ والأضغان … وإلام الحقود والطغيان
نحن مهما تباين الرأي فينا … واختلفنا فاصلنا الإنسان
ما جرى في عقولنا من دماءٍ … أو حوتْ في صميمها الأبدان