واحدٌ ذلك التراب إذا ما … حللته الأحداث والأزمان
كل حيٍّ في الأرض أسعد حالا … من بني آدم وأسمى مثالا
فالحمار الذي حسبناه أشقى الخل … ق منيِّ ومنك، أنعم بالا
فهو أنى اغتدى على الأرض لم يجن على نفسه بخطءٍ وبالا
ومع العقل يا ابن آدم تزدا … د لعمري حماقة وضلالا
نهض العلمُ يا بن آدم نهضاً … فسعي يبتغي سوى الأرض أرضا
ترك الأرض بعد أن دوّخ الأر … ض وجاب السماء طولا وعرضا
وارتقى فيه كل شيء ولكن … بقيت نفسه كما هي فوضى
وتقضى بعقله كل نقص … غير نقص بنفسه ما تقضى
هذه النفس يا أخي كيف تصفو … إن حواها جوٌّ من الشر صرف
هي إبليس لو فطنت وفيها … مَلك حائر على الخير يهفو
وهي وحش من الوحوش ونسر … بجناح على المخيم يرف
لم يهذِّبْ مر القرون طوايا … ها فظلت من ضعفها تُستخف
ملك النسل أمرها والجوع … فهي طفل على الدهور رضيعُ
أينما أيقظا هواها فما ينفع فيها التثريب والتقريع
هكذا قام من غريزته الأصل وقامت على الأصول الفروع
ما استطاع الإنسان حدَّ هواها … لا ولا حدَّ شرَّها مستطيع
عجز العلم والنهى والدين … والردى دون نقصها والسنون
فتأمل أيان كنت أنَّى … شئت فالضعف جاثم والشجون
وفنون من الخصاصة والتعس وجمُّ من الشقاء فنون
ودمٌ في براءة مُهرَاق … وغريم من كل ِّ شرٍ مصون
يا لها من حقيقة تتوارى … خجلا والنفوس منها حيارى
فإذا ما تحجبتْ أسدل المي … ن على وجهها البغيض ستارا
وإذا ما تكشَّفتْ لم ير المبصر فيما يراه إلا صغارا
كم يرى النفس كيف لطخها الطينُ … فجُنَّتْ حماقة وسَعَارا