ذهب الركب والتقيت بنفسي … ليس محواً وليس حلم اتحاد
ذاك ما كنت أرتجيه وهذا … فوق ما ارتجي وفوق مرادي!!
تلك نفسي وذاك غير قليل … مائيَ النور والحقيقة زادي
فرحت الغيب أشرقت في ضميري … وينابيع راحها في ازدياد
أومض الحق بالرجاء وهبت … نسمة الروح في كيان الجماد
لمحات تمايلت في سناها … راسيات المكان والآباد
لمسات من الكمال وأخرى … تاه فيها المدى وذاب فؤادي
دوحة الخير هذه. . . كم تراءت … في منامي ظلالها وسهادي
شهدت مولد الزمان وألقت … في يديه بما نرى من أياد!
ذلك البحر قطرة من نداها … بين هذى الربى وتلك الوهاد
مست الكون يوم كان فألفي … حظه من تكامل وامتداد
سكرت مهجتي وغابت رؤاها … ويك أني أخاف سفح ارتدادي
نشوة الحلم في حسابيَ أهدى … من يقين بواقع الأصفاد
ذهب الركب والتقيت بنفسي … بين هم مضى وحلم كِذاب
منذ حين دفنت أمسي حتى … زهرات ورثتها أحبابي
ورسوماً تفوح منها معان … نسيتها لديَّ ريح الشباب
وتناسيت أرضنا وهواها … وتجاهلت إنني من تراب!
ثم أسلمت للسماء رجائي … وتحيرت في السها محرابي
وتساميت في المدارج حتى … مست الغيب في العلا أسبابي
وارتوى خاطري وأوشك ينسى … موبقات الصدى وراء السراب
واستوينا على السكينة لكن … عاود النفس حبها للعذاب
يا لنفسي تذكُّرٌ واشتياق … نازعاها إلى حضيض الرغاب
هاهنا الدوح والظلال فمالي … أتشهى منابت الأعشاب!!
لي فؤاد يعاف قبل اكتفاء … مستطار يهيم بعد ارتياب
ظلمت الطين حركت في ضلوعي … صور الناس وارتياد الشعاب