أنا لولاكِ لم أعشْ في حياةٍ … ثقلَتْ محملاً وساءت مَقرّا
ليس تصفو لنا، وهيهات تصفو … للذي ازداد بالحقائق خِبْرا
أنتِ جَمَّلِتها لعيني ونفسي … وفؤادي، فلست ألوكِ شكرا
فتعالَيْ نعِشْ هنا في حمى اليمّ (م) … وننسى ما ساءنا، أو سرّا
نتناغى كالطير في كنَف الدو … ح ونطوي الساعات أنساً وبشرا
ذاك لبُّ الحياة، بل ذاك أندى … ما حوته الحياة برّا وبحرا
وصحا الشوقُ عارماً فإذا هِي … في جنونٍ ورعشةٍ قبلتني
ثم ألقتْ برأسها فوق صدري … كالذي نام من مَلاٍل وأيْنِ
وسرى الريح ليناً فاطمأنت … واستراحتْ في جانبي المطمئن
وشجاها الهوِى فألقت بأذني: … يا حبيبي طاب المكان فغَنِ
غنّ لى غنوةَالربيع على اليمّ (م) =ورَوِّ الفؤاد من كل لحنِ
فاختضنتُ العود الحبيب إلى النف … س، وأيقظته ورحت أُغني:
حينما يشرق الربيعْ … في سماء الحدائق
ونرى حسنَه البديع … في وجوه الشقائق
سوف ألقاكِ ها هنا … فوق ذا الزورق السبوحْ
حيث تصفو لنا المنى … ويَقرُّ الهوى الجموحْ
يا مُحياً عبدْته … مثلما يُعبدُ الآلهْ
وجمالاً عشِقتُه … عِشق من لا يَرى سواه
كم تمنيت لو نكونْ … في حمى اليمّ مفردْين
في وقاءٍ عن العيونْ … حيث نحيا كطائرين!
قدَّر الله يا حبيبْ … للغريبين بالتلاقْ
فمتى تسعدُ القلوب … بلقاءٍ بلا افتراق؟!
ورسا الزورق المقدس للشطْ … طِ، فصاح الملاح: هيا، فقمنا
ومشينا على بساط من العُش … ب نديٍ، يهتز في حيث سرْنا
ووقفنا في كل مجلس حُبٍ … وادَّكرْنا من سحره ما ادكرنا