نشيد الحرية في عيد الهجرة
للأستاذ محمود الخفيف
معصوبة العينين مغلولة … واهنة في أسرها شاحبة
لاهثة في القيد برية … ذاهلة عن قيدها واثبه
عصية هوجاء مأخوذة … نازعة للطير ما أذعنت
يوماً لهذا الأسير أو هادنت
أو غلبت روح لها غالبة
أبية مهم يعض الحديد … فليس بالموهن إصرارها
من بأسه بأس لها أو يزيد … والنار تذكي أن طغت نارَها
هازئة في قيدها بالوعيد … توعد مَن قيَّدها صيحة
تصغي الأيام مرتجة
وتنقل الأيام أخبارها
تصيح بالسجان يا آسري … غداً تريك الأرض زلزالها
تغدو بها المقهورَ يا قاهري … يا صانعاً للروح أغلالها
هيهات أخشى القيد من غادر … رنين أغلالي في سمعه
ألقى طيوف الرعب في نفسه
والرجفة النكراء أوحى لها
ما ألفت إلا فسيح الرحاب … طليقة في جوها طائره
في المرج والموج وفوق السحاب … خفاقة رايتها عابره
وضيئة تلمع لمع الشهاب … في ظلمة العيش سنا برقها
تهفو إليه الروح مشتاقة
وتجتليه الأنفس الثائرة
كم من فؤاد باسمها خافق … مستشرف يرتقب الموعدا
وكم لها في الدهر من عاشق … محلق الروح وإن قيدا
في سجنه ينظر من حالق … يهزأ بالسجن وأصفاده