صرخة من عيون الشعر في آذان المسلمين:
في حيرة البيد. . .
(بمناسبة المولد النبوي)
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
قد اهتدت بك في البادين صحراء … فرقَّ في صفحتيها الظل والماء
تلك الهواجر في البيداء محرقة … كأنها شعلة بالنار حمراء
لا تستقر على خير ضمائرها … ولا ترف لها بالنور سيماء
سبيلهم كلها بالشوك عاثرة … وأرضهم كلها صخر وحصباء
حار الأدلاء فيها وهي موحشة … فضلَّ رأدَ الضحى فيها الأدلاء
للشرك فيها ترانيم مضللة … وللطواغيت صيحات وأصداء
كأنهن نعيب البوم في وطن … تهدمت فيه أركان وأرجاء
الليل في البيد مرهوب جوانبه … والصبح مثل الدجى ريح وأنواء
في أمة قد أقام الله ألسنها … لكنها عن جلال الحق خرساء
ياعاكفين على الأوثان مظلمة … هل عندكم من جميل الصبح أنباء؟
الركب في البيد قد ضلت مسالكهم … فكلهم فِرَق فيه وأهواء
هم ظامئون إلى ماء وأين لهم … وفي السراب ضلالات وإغواء
هم واردون إلى وهم إذا ظمئوا … وصادرون عن الرمضاء إن فاءوا
جاءوا وراحوا فما قرت رواحلهم … هل ترحم البيد من راحوا ومن جاءوا؟؟
تلك البلاقع من ندَّى حواشيها … فأصبحت وهي للبادين خضراء؟
فيهن للجائع المحروم منتجع … خصب وللظامئ الصديان إرواء
بان الطريق على السارين مؤتلفاً … كأنما ضوأت بالوحي (سيناء)
يا هائمين على الصحراء مغفرة … لا تجزعوا!! إن أرض الوحي صحراء!
تلك المهامه في البيداء قد خضرت … وأخصبت صفحتاها وهي جرداء
من فجر الماء فيها وهي مجدبة … وأنبت الروض فيها وهي صماء؟