غروب شمس
للأستاذ كامل الصيرفي
(مهداه إلى روح شقيقتي الوحيدة التي رجعت إلى ربها راضية
مرضية).
تركت الدار موحشة الجناب … ورحت وأنت في شرخ الشباب
دفنتك في التراب وكنت عندي … أعز الخاطرين على التراب
وأودعت الثرى كنزاً ثميناً … من الأخلاق والشيم العذاب
وغاب مع السكون الجهم صوت … على نبراته يغفو اضطرابي
وغيب في ظلام القبر نور … وخلف لي لهيبا من عذاب
يؤرقني غيابك من حياتي … وما أقسى مرارات الغياب!
تلمست النجاة فرحت جسما … طري العود خفاق الإهاب
وعدت إلى لا نفس خفوق … ولا روح يلطف من مصابي
ولو أني استطعت بذوب قلبي … فديتك من أعاصير التباب
أنادي بأسمك الغالي، ولكن … أراك عييت عن رد الجواب
وكنت إذا سكت ملأت نفسي … بألوان الحديث المستطاب
أنادي. . . والأنين رجيع صوتي … وأهتف والجواب صدى انتحابي
وتغلبني الدموع. . . وأي صبر … يقر أمام دمع في انسكاب!
وأي مصيبة نزلت بساحي! … وأي رزيئة وقفت ببابي!
وما بالهين الخطب افتقادي … أعز الأقربين إلى انتسابي
فقدتك وافتقدت عزاء نفسي … وكنت لي العزاء وقد خلا بي!
أراك - وقد أراك الموت حلما - … بسمت فقد خلصت من العذاب
رؤى الدنيا كواذب خادعات … وقد صبغت بألوان كذاب
نساق إلى مفاتنها، ونمضي … مضي المصحرين إلى السراب
ونعشو كالفراش على شعاع … جحيمي الحرارة واللهاب