نؤمل ما نؤمل ثم تطوى … مع الأنفاس آمال خوابي
تعللنا بمعسول الأماني … وتمزج بالتعلة كل صاب
ونأخذ من يد الأيام كأساً … تداول بالقديم من الشراب
نجرعه وليس لنا سبيل … إلى الشكوى من الألم المذاب
وتسلبنا الأعز، وليس حرص … بمانع كفها من الاغتصاب
مضت بالأولين، وسوف تمضي … بنا وبغيرنا من كل باب
نعيش وحولنا أهل وصحب … ونحن من الحياة على اغتراب
وما حمل المرارة غير حي … زواه الموت عن هذا الركاب
يشيع نفسه في كل حين … وراء الراحلين من الصحاب. .!
شقيقتي العزيزة! لست أدري … أكنت خيال وهم في عبابي؟!
أسائل موج أيامي أكانت … ليالينا بها خفق الشهاب؟!
وكنا ناعمين على سبوح … رخي الريح يمرح في انسياب
يوحدنا الحنان الجم حتى … كأن رغاب نفسك من رغابي
فلم يعصف برحلتنا خلاف … ولم نعزف لجاجات الشغاب
ولم يلمم بنفسينا خصام … ولا خطرات بنا نسيم العتاب
فمالك قد قطعت سراك منها … وعوجل نجم عمرك باحتجاب؟!
وروع ليلنا الزاهي بفجر … دميم الوجه مهتوك النقاب
وهبت في الصباح الطلق ريح … تسوق إليه داكنة السحاب
وزلزت السفينة وهي تمضي … تشق عباب أمواج غضاب
منكسة الشراع كأن نعشاً … سرى في اليم ما بين اصطخاب
تمر بها العواصف معولات … كأن سبيلها أحشاء غاب
وقهقهت المقادر وهي تبدو … مسلحة بأظفار وناب
فألقى بي الأسى في غير وعي … شريد الفكر مشدوه الصواب
أجوب الشاطئين غريب دار … مطلسمة المعالم والشعاب
كأن نسيمها أنفاس جن … وأن حفيفة صمت اليباب!