تحية الأمام
للأستاذ أنور العطار
(ألقيت في الحفلة الكبرى التي أقامها النجف احتفالا بالوفد
الثقافي السوري في آذار (مارس) ١٩٤٧)
سلم على النجف الأطيب … سلام على ورده الأعذب
على مهده عالم الذكريات … ودنيا توقد كالكوكب
وكون كآذار جمَّ العبير … أنيق كمنظوره الأهدب
تنشقْ ففي الترب مسك الخلود … تهادى، وفي الجو عطر النبي
وطُف بالهدى والندى والعلاء … وبالجدث الطاهر الطيب
وسلم على العبقري الهمام … على نبعة الخير من يعرب
وسلم على أرج الكائنات … وريحانة الشرق والمغرب
هنا الحسب السمح عم الفضاء … وأسنت به مقلة الغيهب
سرى العبق الطهر ينشئ الصرود … ويورق نديان في السبسب
يموج من النور في موكب … ويندى من الطيب في موكب
يطوف على الناس مثل الصباح … إذاافترعن مبسم أشنب
ويختال في الكون مثل الربيع … يرن بفينانة المعشب
وعرج على موئل النعميات … وعلى الأريحي النجيد الأبي
أخي الحزم والعزم والمكرمات … أخي النائل الأطول الأرحب
وهم بالبيان السني الشهي … وأعذبْ بمنهله أعذب
وزد مورداً حافلا بالخلود … وما شئت من ممتع مطرب
على! ويا سحر هذا النداء … واعجب بروعته اعجب
تحن إليك القلوب اللهاف … حنين الصغار لصدر الأب
إذا أغطش الليل كنت الشعاع … وكنت رجاء الغد الأصعب
وكنت الحنان ورمز الندى … وكنت المعين على المنصب