ولم لا وأنت رفيق النبي … وأنت شذا الطهر من يثرب
وأنت قريش العلي والبطاح … وأنت مدى السؤل والمآرب
فيا ساكني النجف المستحب … سلام القريب إلى الأقرب
سلام الشآم كشدو الهزار … على حافة الجدول المذهب
بنى الجود الخلق المستطاب … من الأفرخ الزغب والشيب
رفاق الكفاح رعاة الذمار … حماة المسالك والمشعب
صبغتم طريق البقاء الحبيب … بهذا الدم الثائر المغضب
فكنتم ضحايا النضال الطويل … مشيتم على حده المرهب
وطهرتم الوطن المستضام … من الصل ينفث والعقرب
نقمتم على الظلم والظالمين … وثرتم على الغاصب الأغلب
فيا ثورة النجف اليعربي … غضبت وحقك أن تغضبي
يسيل الفرات بها صاخباً … ونهر العلي إن يثر يخصب
ولولاك ما كان فجر الخلاص … ولم يجل عن دارنا الأجنبي
سأذكر ما عشت هذا الجهاد … وأفني بملهمه الملهب
وأحيا لهذا الحمى نغمة … وقلبيَ إِما يهمْ يطرب
فيا طير هذا الغناء الرقيق … فان شئت ترتيله فأندب
ويا جفن هذا سبيل البكاء … فإن رمت ترويحه فاسكب
ويا قلب هذا قريض الخلود … فإما استباك العلى فاكتب
ويا نفسي من ورده فانهلي … ويا فكر من مائه فاشرب
شباب الحياة شباب الجهاد … يشق المتاعب بالمنكب
مضى يستهين بغلب الصعاب … ويدفع بالناب والمخلب
تدرع بالحزم يوم الهياج … وأزرى بمرهقه المتعب
وما الحق إلا الطماح الصراح … بغير الرجولة لم يطلب
إذا ما توانيت عنه استبيح … وإن تغف عن صوته يسلب
فشيد منار العلى بالدماء … وبالمثل الرائع المعجب