تحية بغداد
للأستاذ أنور العطار
(ألقيت في الحفلة الكبرى التي أقامتها دار المعلمين العالية ببغداد احتفاء بالوفد الثقافي السوري في آذار (مارس) ١٩٧٤)
بغداد بالعابق المخضوضر النادي … ردى عليَّ رياحيني وأورادي
وألهميني حر القول، خالصه … ونضري في ثنايا الحفل إنشادي
هبي لي الشعر أنغاماً مسلسلة … تهدي إلى الصيد من صحبي وأندادي
الساهرين على عقد قد انتثرت … حباته بين أغوار وأنجاد
تخطفته رباع الأرض وأطرحت … نضيدة صولة المستأسد العادي
جارت على سلكة نأياً وتفرقة … وروعته بتعذيب وإبعاد
بني العراق مثال الحب من عقدوا … على هوى العرب أكباداً بأكباد
تمرسوا بالوفاء المحض واتشحوا … من الوداد بألطاف وأبراد
يا نفحة الضاد هي في أباطحنا … وزودينا العلى يا نفحة الضاد
عنا لها الدهر مزهواً بها فرحاً … وظل مسترسلا في ركبها الحادي
لأنت زاد الأولى ازدان الزمان بهم … يا طيبه في أجتناء الحمد من زاد
وأشرقي في سماء العرب وأئتلقي … كالشمس في موكب بالنور وقاد
صوت العروبة دوى ملؤه أمل … يجيش كالسيل في رغو وأزباد
يهيب بالقوم قد ألوى الزمان بهم … فأصبحوا نهبة للرائح الغادي
إن لم تثوروا على الباغين قد نكثوا … فلستم في قراع الخطب أحفادي
يا جيرة العرب صان الله عقدكم … وأسعدته الأماني أي إسعاد
يا نسمة من جنان الخلد طيبة … ونفحة من روابي الشام والوادي
يا دمعة الحب تهمي رقة وأسى … كالعامريِّ بكى في سفح توباد
فكانت الشعر والأشواق دمعته … تصور الوجد من خاف ومن باد
حيِّ الأخلاء والآُلاف قد رجعوا … ولم يكن طيفهم يوماً بمرتاد
نذراً على - وقد عادت سوانحهم - … لأصدحنَّ بناياِتي وأعوادي