إلي أبي العلاء. . .
للشيخ محمد رجب البيومي
أألف دقيقة أم ألف عام … كأنك لم تزل تبدو أمامي
أراك تسير بين الناس مثلي … فأسأل هل فررت من الحمام
وأقسم قد لمحتك ذات يوم … فسرت إلى لقائك في اهتمام
وجئتك والسرور يقيم نفسي … ويقعدها على غير انتظام
فأوقعني جلالك في ذهول … فلم أفطن لإلقاء السلام
ولو أني ملكت زمام نفسي … لأديت التحية باحترام
لدي إليك أسئلة فأسرع … بأجوبة تبل بها أوامي
علام لزمت بيتك وهو سجن … حمدت بظله طيب المقام
سخطت على الورى فمكثت فيه … ورحت تصب نقدك كالسهام
رأيت الذئب يقرب من أخيه … فما لك قد بعدت عن الأنام
عذرتك حين ضقت بأم دفر … وصرت تحن للموت الزؤام
فلو سلمت لك العينان حيناً … لهمت بحبها كل الهيام
فمن ذا يكره الدنيا وفيها … تطالعه الطبيعة بابتسام
لئن تك قد فقدت ضياء عين … فضوء حجاك كالبدر التمام
أنار لك الطريق فسرت فيه … وذو العينين يخبط في الظلام
أراك مخالفي في كل رأي … فهل لك من سبيل للوئام
تعاف المال وهو أعز شيء … حرمت لأجله طيب المنام
ويؤلمني خصامك للغواني … فما الداعي إلى هذا الخصام
لعلك رمت منهن اتصالاً … فمثلك ليس يخلو من غرام
فلما أن صددن وضقت ذرعاً … بهن سلكت خطة الانتقام
رأيت الغيد منية كل فرد … وإن أبدى السلو على الدوام
تبعت الوهم فاستحدث رأياً … خلطت به الحلال مع الحرام