أُمي
للأستاذ فريد عين شوكة
لا تلمني على بكائي وغمي … أيُّ صبرٍ يُعين في فقد أمي
أي كنز فقدته في نواها … أي خُسر أصابني، أيُّ غُرم
أين مني حنانها يُسعد الرو … ح، وينفي عن خاطري كل هم؟
أين مني داؤها بركاتٍ … تتوالى من السماء، وتهْمي؟
أين مني سؤالها عن طعامي … وشرابي، وعن قيامي ونومي؟
أين مني حنينها للقائها … إن تغيبتُ ساعةً دون عِلمِ؟
أين مني وداعها في رحيلي … بالأماني التي تجدد عزمي؟
أين مني لقاؤها في إيابي … بالتهاليل، حين أهتف باسمي؟
وهي تسعى إليَّ دون اقتدار … بمحيّا كأنه بدرُ تِمِّ!
وعيونٍ تألّقَ البشر فيها … كائتلاق السَّنَى بأسطع نجم
وفَمٍ ينظم التهانيَ حمداً … أنني عُدتُ في أمانٍ وسَلْم
وتمدُّ اليمين منها فأُطفي … حرَّ قلبي المشوق في فيض لثمي
ذكرياتٌ في خاطري تتهادى … كحبيب الرُّؤى بأروع حُلم!
أين مني صدق الفداء، إذا ما … مسني في الحياة أيسرُ سُقم؟
تسهر الليلَ وهي حوليَ ولهى … تذرِف الدمع في خفاء وكتم!
فإذا ما انتبهتُ فهي تُلاقيـ … ني بوجهٍ مستبشرٍ غيرِ جهم
وتروي جوانحي بأمانيَّ … عذابٍ، تنفي ظنوني ووهمي
وتصومُ النهار عن كل زادٍ … غيرَ ما يمسك الذِّماء ويَحمي
ومُناها لو أنها تفتديني … بالذي يبتغي الفداء وترمي!
أين مني نفسٌ أسرُّ إليها … فرحتي، أو شكايتي من مُلِمِّ؟
فترى السعد في هنائي، وترجو … ليَ في النُّعْمَيات أوفر قسم
أو تسرِّي عني الهمومَ، فأرضى … بالذي كان من قضاء وحكم
ثم تمضي الأحداث، والسر خافٍ … فكأني ألقيتُه في خِضَمِّ