ما غير رب العرش في ملكوته … بين الخلائق قاهر غلاب
حملوا الأذى عنه وحمل عنهم … ما يحمل النصراء والأصحاب
يتأمرون عليه وهو مناصح … أيفيد نصح فيهم وعتاب
ضاقوا بدين الله وهو مبلج … ضاح يشع ضياؤه الخلاب
نفث الغوى ضلالهم في روعهم … فغدوا وهم يصول وناب
يتوثبون ودون ما قد قدروا … للقاء أحمد حاصب وشهاب
داروا ببيت المصطفى وحيالهم … دون النبي مسالك وشعاب
واستلأموا كي يقتلوه وما غنى … في البيت إلا الفارس الوثاب
ينتظرون مع الصباح غدوة … وصباح ليل المشركين ضباب
يا نائماً والروح حارس مهده … وسيوف مكة من فراشك قاب
خفوا إليك يناوشونك بالأذى … يا بائس ما خفت له الأعراب
بكروا على ما بيتوا من أمرهم … وبهم هدير صاخب ووثاب
ويتمتمون بحسرة وفجيعة: … هذا عليّ دثرته ثياب
وافوا على أمل يقر عيونهم … وغدوا بخزي الخاسرين وآبوا
ومضى رسول الله يطلب غاية … يرعاه من ظل الإله جناب
هل يعلمون بأن دون لحاقة … ووثاقه تتقطع الاسباب!!
ساخت يدا فرس يجد بفارس … القلب منه واجل هياب
ويد النبي تشير: قف متصاغراً … يا أيهذا الواغل الطلاب
وسراقة المصروع يهتف بالهدى … أنت النبي وما يدينك عاب
ولوى العنان وكان أول مؤمن … حملت عليه وصاولته هضاب
وطوى الرسول البيد وهو على خطأ … من غار ثور والطريق يباب
أو ما اليه المصطفى بتحية … فأنهل منه البشر والترحاب
قف بي حيال الغار وقفة خاشع … فالغار في بطائحه محراب
حشد الملائك حوله مستلئمين وهم لدين المصطفين غضاب
وكأن روح القدس في أجناده … من حوله أسد العرين وغاب