وأسمع همس اللحن في كل نغمة … وأدركه نعسان في الطير خافيا!
كأن بنفس عالمٌ لا يحدُّه … كيانٌ ولا تحدُوه بالحسى ذانيا
أكاد أرى بالروح ما كان خافيا … وأدرك بالإلهام ما كان نائيا
تساميت عن دنيا الرغائب وانتهت … حياتي. لآفاق تسامت معانيا
وآمنت حتى خلت أني نبضة … بقلب الدنا قد باركتها صلاتيا
وأدركت أني والربيع يقودني … أسير بأعماق الحياتين هاديا!
فتلك حياةُ الناس تنساب خدعة … توارت ولكن أراها كما هيا
وتلك حياةُ الروح من طهر مهجتي … تُضيء ضميري عفةً وكيانيا
ينادمني منها سموٌّ ونشوةٌ … ويسكرها مني الحنين الذي بيا
حميمي لأعماق الحياةِ وسرها … وإني لأحياها هُدى وتساميا
فبارك حياتي يا ربيع وطف بها … على نبعك الفياض واسكب حياتيا
ربيع المنى، يا جنة الناي، يا صدى … لأنشودة الفردوس يهتز شاديا
ربيع المنى، يا جنة العمر، يا سناً … من الله، يا هدياً يُضيء الدواجيا
زمانك أضحى فرحة سرمدية … ودنياك أحيت يا ربيع البواليا
وسهلك غذته الحياة، وأرضعت … ورباك الصوادي فاستحالت مغانيا
أرى روحك النشوى تألق في الربى … ظلالا. . وأنواراً. . وخمراً. . وساقيا
فيا حانة الأزمان! لا تنسي أنني … وكأسي في كفي أتيتك ساعيا
فإن أنت لم تغمر حياتي نشوة … لديك. . . فلا ذنب على ولاليا
وحسبك أني جئتك اليوم شاديا … نعم واسقني واشرب وبارك شرابيا!
فلي فيك شعر طاهر الخمر خالد … أضاء زماني نشوةً ومكانيا
حسين محمود البشبيشي