يا شرق!
للأستاذ محمود الخفيف
(مهداة إلى أديب العربية الكبير الصديق الكريم الأستاذ
النشاشيبي
ما شاء فليسخر بي الساخر … بالغرب، ما عشت، أنا الكافر
يزيدني الحق جحوداً به … ما زوّر الحقَّ به فاجرُ
إلا نجوماً فيه رجَّافةً … يكاد يخفي لمحُها الحائر
ما غده؟ هيهات يرجى غد … من أمسه مات الذي يُحمد
والحاضرُ الكاشرُ يا هوله … يا سوء ما يطغى وما يجحد
للشر في الأرض على رحبها … في كل ركن آمن مرصد
دنيا من المأكول والآكل … لا شيء من حق ولا باطل
الغابة اللفاء ديناهمُ … فالعيش للفاتك والخاتل
يا ويحهم هذا الذي بشروا العصر به من بشر كامل!
الدينُ حيران الخطى هائب … مروَّعٌ في بُرْدِه شاحبُ
والرحمة السمحة مذعورة … من كل صوْب حولها ناعب
يا عجباً وهو ألدْ الخصام … يردد الإنسان لحن السلام
يهتف بالأمن وفي روحه … أنشودة الذرةُ تلقى الهيام
والأرض أشلاءٌ تُرى ها هنا … وتلك أطلالٌ وهذا حطام!
مهزلة يلهو به الأقوياء … يخجل منها اليوم حتى الرياء
حبالة القانص كم أوقعت … في الشرك الأغفال والأذكياء
كم بشر الأرض بآماله=مُبشرٌ حتى جرت بالدماء
يا شرق كم غرتك بيض الوعود … ألفْتها حتى ألفت القيود
تخطر في القيد على ذلة … تلوك في الأغلال مجد الجدود
إهنا بماضيك وفاخر به … ولُكهُ يا مسكين حتى يعود!