من رباعيات عثمان
للأستاذ عتمان حلمي
حانتي
هذه حانَتي وهذا مكاني … لستُ أنساها وإنْ نسَياني
كم ليال أطلقتُ فيها للهْوى … ومراحي مع الشباب عناني
ملكتني روحٌ تعربدُ في رو … حي فما يستقُّر منها كياني
كلما جَلجلتْ بنفسي لم أم … لك رقيبي على يدي ولساني
كنتُ إنْ أقبل المساءُ كأني … بي روحٌ قد مسها روحُ جنَّ
ظامئاً لا أُكادُ أُروى بغير ال … كأس في ركن هادئ مطمئن
كلما قلت هاتها أقبل السا … قي بكأس تثير روح التمني
فتعاطيتها وليس بنفسي … غاية قبل شربها أن أُثَنى
طفرت نشوتي بأول كاس … طفرات من وحشتي لا ئتناسى
فإذا بي ألقيتُ عن سر نفسي … حجباً من تزمتي واحترامي
وإذا بي نسيتُ ما آد قلبي … من أسى جاثم ومن وسواس
ولقد تصلحُ النفوس إذا ما … عولجت من همومها بالتناسي
ثم ناديت أيُّهذا الساقي … ثنِّ من بعدها بكأس دهاق
هاتها لي فلا رفيق سواها … فهي نعم الرفيق بين الرفاق
فمضى ثم جاَءني وبنفسي … من سُعار كلهفة المشتاق
وبكأس أُكادُ أقرأ فيها … آيةً من بدائع الأذواق
فطغت نشوتي وطار وقاري … وانجلت بهجتي وغاض ازوراري
فلقد خفَّ كلُّ ما كان بيني … من قُيود وبين نشوانَ جاري
طوت الحُمر كل ما حال بالأن … فس عن حمقها من الأستار
فتعرت عن الحفاظ فما تف … رق بين الإعلان والإسرار
ثم جاءً الساقي بكأس سواها … بلغتْ نشوتي بها مُنتهاها
زلزلتْ كل ما استقام بنفسي … من نهاها كما استثارت هواها