لا تهدئي فعسى نذكو بشعلتها … ذبالة خمدت ما بين أحشائي
سبع وعشرون ما أبقت على كبدي … إلا غلالة أوجاع وأرزاء
كأنها ويد الأقدار تنسجها … قبر تشيده الدنيا لإيوائي
مرت على سنون العمر كاملة … كأنها ما وعت ترجيع أصدائي
فمن عموم منيخات إلى محن … ومن عناء إلى شكوى وبلواء
كأنني صخرة صماء لا كبد … حرى تعج بآمال وأهواء
أشكو إلى الحب قلباً ظل منفرداً … في وحدة كظلام القبر خرساء
حيران كالبلبل المأسور في قفص … وحوله جنة حفت بآلاء
حران لا أمل يزهو فيسعدني … ولا صباح الهوى بنأي بظلمائي
ولهان والنصب القتال أنهكني … هل من خميلة حسن ذات أقباء
حتام أظمأ والأقداح دائرة … مثل الكواكب ما بين الندماء
هذا الخيال الذي يسري على مهل … للقبر شعلة أفكار وآراء
بغير درب الهدى للناس في زمن … تخبطوا في رجاء خبط عشواء
أجريت قلبي ينبوعاً يلذ به … كل البرية أحبابي وأعدائي
وما رجوت صفاء من نفوسهم … وكيف أرجو صفاء الطين والماء
وقد وهبت لهم روحي وما ملكت … كفي، فلم يذكروا بالحمد آلائي
لئن ظلمتم شبابي في طروادته … فأين يا ظالمي الأفذاذ أخطائي؟
أنا الشعاع الذي يخزي ظلامكم … فليل جهلكم يعنو لأضوائي
إن كان يسعدكم ما تنعمون به … فليس يسعدني عز الأذلاء
أنا الذي تملأ الأيام سيرته … فهل يهدم مجدي كيد حرباء!
لا در در الذي يسعى لغايته … أن لم تكن روحه تصبو لعلياء
(بغداد)
عبد القادر رشيد الناصري