عبد القادر الحسيني!
للأستاذ أحمد مخيمر
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. .)
نلت الشهادة فاهنأ أيها البطل … بمثل عزمك تبنى مجدها الدول
أمامك الجنة الخضراء تفتحها … لك الدماء التي أهرقت والأسل
السابقون من الأبطال قد دخلوا … والصاعدون من الأحرار قد وصلوا
ودوا لحب الوغى لو أنهم رجعوا … ليقتلوا مرة أخرى، كما قتلوا
يعانقون ظباها، وهي هاوية … كأنما الطعن في لبَّانهم قُبل
ستلتقون على أنهارها زمراً، … وفوق أرواحكم من خلدها ظلل
والدوح يرقص والأنوار هامسة … والطير تدنو، وتستعلي، وترتحل
يا ابن الحسين! دموع الحزن جارية … وناره في طوايا القلب تشتعل
على شبابك نبكي لوعة وأسَى … وإن يكن لحياة الخلد ينتقل
شمس طوتها المنايا وهي مشرقة … صبحاً ولم يدن من آفاقها الطفل
وزهرة من نضير الزهر ذات ندى … لم يشبع الغلَّ منه غصتها الخضل
على ابتسامك، والهيجاء عابسة … والنار تصرخ، والأسياف تقتتل
على اقتحامك، والأبطال شاكية … والدماء على أبدانها سيل
على إرادة مرهوب العزيمة، لا … ريث إذا طعمت البلوى، ولا عجل
كأنها هَبَّةُ الإعصار جارفة، … ودفعة السيل، والعسَّالة الذُّبل
إن يقتلوك فبالذل الذي شربوا … من راحتيك، وبالضيم الذي نهلوا
ملأتهم بظلام الخوف؛ فانطلقوا … وفوق أعينهم من ليله سدُل
من لا تبادره بالسيف بادره … من نفسه القاتلان الجبن والوجل
لو لمُ يعنهم بغو التاميز ما حملوا … رمحاً، ولا قاتلوا لو أنهم حملوا
أخس ما شهدته الأرض من أمم … كأنهم من قرار الذل قد جلبوا
للموت ما ولدوا، للقبر ما حشدوا، … للخسر ما بذلوا، للضيم ما نسلوا
الذائقون على كفّيك مصرعهم … والتائهون، فلا سهل ولا جبل