والكاذبون إذا أبطالكم صدقوا … والقائلون إذا شجعانكم عملوا
والحاشدون ألوفا لا غناء بها … يوم الصدام، وخير منهم رجل
لهم من الحرب أغلال، ومسكنة، … وذلة، ولك الأسلاب والنقل. .
يا حامي القدس من كيدُ يرادُ به … خلا العرين، ومات الضيغم البطل
أغناك عزمك عن نظم، وعن خطب … فلم تزل بلسان السيف ترتجل
أرسلتها كلمات منه دامية … حمرا آذانها الأخلاد والقلل
بريقها وهي تهوى في مقاتلهم … بلاغة خشيت لألاءها المقل
لو لم تكن بك قد هامت مضاربه … لما غدا وله من حزنه أًلل
بكى فأبكى، ولم تبرح مدامعه … لما قضيت مع الباكين تنهمل
يرنو لشبليك محزوناً، ونائحة … وراء نعشك ثكلى شفها الخبل
قد أذهلتها المنايا، فهي حاسرة … بين الحشود، فلا خدر ولا كلل
لم يبُق في قلبها التوديع من جلد … إن الفراق بغيض ليس يحتمل!
يا حامي القدس، دعهم يشمتون فما … يستأخر العمر يوماً إن دنا الأجل
في حومة المجد والأرماح مشرعة … لقيت حتفك، والأبطال تنتضل
فما جبنت على يأس، كما جبنوا … ولا خذلت على روع كما خذلوا
ولا أدرت وجوه الخيل مدبرة … في الموقف الضنك من خوف وفد فعلوا
وليس أشرف من موت حظيت به … والنصر دانٍ إلى عينيك مقتبل
والنقع فوق رءوس القوم بثقله … من الدماء التي أهرقتها بلل
وللكماة على أسلابهم فرح، … وللسيوف على أشلائهم زجل
وراية العرْب تستعلي، ورايتهم … ممزق جانبيها العار والخجل. .
يا ابن الحسين تحيات نرددها … ما أشرق السبح، أو ما ابيضت الأصل
غامرت في الشرف الأعلى ففزت به … وجاذباك إليه الحب والأمل
ونلت في حومة الهيجاء ما طمحت … يوماً إلى مثله آباؤك الأول
جنات عدن إلى لقياك ظامئة … والسابقون لدار الخلد، والرسل
من لؤلؤ قصرك الثاوي على شرف … يرف في ساحته البشر، والجدل