بمناسبة الذكرى الأولى للملك فيصل
فقيد الأمة العربية
للشاعر القروي
لَحيُّ برغم القبر فليخسإِ الردى … وقد سلم الغازي فلا يهنأ العدا
ولو كل موتٍ يضمنُ الخلدَ سارعت … إليه ملوك الأرض مثنىً وموَحْدا
ولو كل حظٍ حظُ غازي من العلى … تفاءلَ بالدنيا مُهِلُّ فأنشدا
بنيتَ له الُملكَ الذي هو أهله … وأَطرفتَ ما هارون بالأمس أتلدا
فمكَّنت أساساً وزخرفت قبةً … وذهَّبت آفاقاً وأطلعت فرقدا
ورمَّمت في بغداد عرشاً مهدماً … وخلَّفت في الأكباد عرشاً مؤبدا
وما أنت إلا السيف أعقَبَ خنجراً … بلوناهُ في الجُلَّى فكانَ المهندا
لدن أدَّب الجبَّار بالصفعةِ التي=تداول أسماعَ النجوم لها صدى
وصبَّ على رأس السفير صواعقاً … نزلن على أكبادنا البرد والندى
رآه وقد ظلَّ الهدى فانتضى له … يداً قدحت من عينيه النور فاهتدى
يمينَ شريفٍ تقِعد الطود قائماً … ولو شاءت اليسرى أقامته مُقعدا
أذابت قلوبَ الخائنين وفوَّرت … دما في عروق الإنجليز تجمدا
لَيِرْض عليك الله يا سبط أحمد … فإنك قد أرضيت جدك أحمدا
شفيت بهذا الموقف الحر نفسه … وزحزحت عن صدر العروبة جلمدا
وكم غضبٍ أدنى من الحلم للتقى … وأهدى إلى المجد الرفيع من الهدى
وما شأن ملكٍ سامه العبد ذلة … وأبرق صعلوك عليه وأرعدا.!
وكم تاج ملك صار نِيراً لربه! … وكم صولجان عاد في العنق مِقْوَدا.!
أيزعم ذو القرنين أنك عبده=ومثلك من يلقى السلاطين أعبدا
تعَّودِ منا أن نغضَّ على القذا … فعَّودته نسيانَ ما قد تعودا
ليعلمْ عبيد التاج أنك سيد … تزيد به التيجان مجداً وسُؤددا
وأن قريشاً أعظم الخلق هيبة … وأكرم أخلاقاً وأشرف محتدا
تخرّ منيعات الجبال مهابة … لبيت على رَمل الحجاز تشيدا