حداء الركبان
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
مَنْ هؤلاء الصامتون؟ تَكلموا! … مَن هؤلاء المحجبون؟ تقَدَّموا!!
ما بالكم تُقضَي الأمورُ بغيركم … ويكونُ دونكم القضاءُ ويُبرم؟
تتكلم الأسَلاتُ فوق رؤوسكم … وتعج حولكم الوغى وتُدمدم
وتكاد كفُّ الطامعين تصيبكم … وتنال ما ترجو المطامع منكمو
الغانمون الأرض بعد محمدٍ … أضحوا وهم في كل أرض مغنم
مَن هؤلاء الحائرون. كأنما … طال الطريق بهم فلم يتقدوا
فعَلى غوار بهم ضَنىً وتُّهدمٌ … وعلى ملامحهم أسى وتجهُّمُ
وكأنهم من سُوء ما صنعتهم … أقدارُهم في الكون لم يبتسموا!.
صبراً إذا مشت الرياح بِركبكم … وأناخ كلكلَه الزمانُ عليكمو
صبراً إذا الحادي استبان سبيلهَ … فإِذا الطريق على الرواحل مُظلم
صبراً إذا انبهر الحداةُ فلا تَري … في الركب من يشدو ومن يترنم
هذى سبيلٌ سار فيها قبلَكم … مترسم في إِثرِهِ مترسم
غَلبتْ وتَغْلبُ كَّل من سئم السُّرى … ويكاد يغلبها الذي لا يسأمُ
ما هذه البيداء أنها … تِيْه يضل به الدليل المقدمُ
ما هذه الصحراء إلا أنها … ساحٌ يَخُور بها الكمىُّ المعْلمُ
ما هذه المومَات إلا أنها … ليل تحاَرُ به النجوم فُتعتم
ما هذه الفيفاءُ إلا أنها … بحْرٌ تحيط بشاطئيه جهنم
هي قبر كلِّ مجاهد لم يَطوِهِ … في خمسة الأشبار كونٌ أَعظَمُ
أكلت لحومَ الخالدين الأيام تزل … يعتادها النَّهم القديم فتنهمُ
بالأمس كان وقودها في حرِّها … جيشٌ من الشِّرك لأثيم عرمرم
فإذا دعاء الجاهلية خافت … وإذا ثَراء الجاهلية مُعدم
وإذا الطواغيت التي قد أشركوا … بالله فوق رؤوسهم تتحطم
مَن هؤلاء الهائمون كأنما … لم يَهْدِ نَهْجَهُمُ الكتابُ المحكم