استغاثات. . .
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
الله. . . والشرق
ربَّاهُ ضاعَ السِّرُّ من يدَيَّا … وأَطبقَ اللَّيْلُ على عيْنَيَّا
ولم أجد فوق الحَياة شيَّا … يُطْفى العذابَ الهادرَ الخفِيَّا
إلاَّ نِدائي في الدُّجَى. . . يا ربَّ!
طَرقْتُ بالأنغام كلَّ بابٍ … وطُفْتُ بالرَّحيقِ والأكوابِ
ولم أدعْ أنك بلا شراب … وعُدْتُ لا أحمل في عِيَابي
غيرَ الأَسى يَسْقى الأسَى في قلْبِي!
عبرْتُ بالسُّهولِ والأجبالِ … وَبالضحَي المُحَيَّرِ الْخيالِ
وبالغُروب السَّاخِر الزَّوالِ … وبالدُّجى المغَمْغِم السَّآلِ
وباللَّيالي سِرْتُ كلَّ درْبِ
وغُصتُ في الصُّدورِ للأَعماقِ … وطِرْتُ حتَّى أعوَلَتْ آفاقي
وَضجَّ تَحْتي واشتكَى بُراقي … واندهشَ الطيرُ لما أُلَاقي
مِنْ عَوْدَتي الكُبْرىَ بغَيْر حَبِّ!
حفَنْتُ من جَنبيَّ هذا الشَّجَناَ … وصَاحباً في الشَّجوِ يُدْعى أَرغُنَا
ولم نَزَل نَشدُو ونَسقِي الزَّمَنَا … فَهل رأيْنا لِلأغانِي أُذُناً
تُصْغِى لهَذَا الوَهَج المنصَبِّ!
خَمَّتْ بنا القُيودُ والسلاسِلُ … وهاجتِ الأوكارُ والبَلابلُ
وراغ فينا الغاصبُ المخَاتِلُ … واختلَطتْ في لَيلُنا النوازِلُ
يا ربَّ فَجْراً عاجلًا للكَرْبِ!
نحن بَنُو الشَّرق الأُباةُ الصِّيدُ … نَحْيَا به كأنزال عَبيدُ
يا طَيْرُ هذا خُلْدُكَ الرَّغيدُ … فكيفَ أنت الحائر الشريدُ
وواردُ النَّبع طريد الغَرْبِ!
لاُُهُمَّ صُبَّ النارَ في السَّواعِدِ … واضِربْ بها في هَذِه الشدائِدِ