أنشودة منتحر
للشاعر عبد الوهاب البياتي
(ليلى) أحس على فمي شفة … صفراء تصبع بالدماء فمي
وجناحَ خفاش يطيرُ على … قبري فيملأ بالرؤى حُلمي
وأرى يداً سوداَء تصفعني … وتشد شعري شد منتقم
وأرى غطاَء القبر متفتحاً … وجحافل الديدان والظلم
وأرى عيوناً كلما اختلجت … أهدابها رفتْ على غسق
الريح معولة كأن صدى … إعوالها ما زال في الأفق
وأنا وأحلامي وملهمتي … والحب حول الموقد الحنق
وذوائب النيران راقصة … في جوفه وسنانةَ الحدق
نتلو عليها وهي حالمة … أقصوصة أبطالها قتلوا
كانوا على قلع فداهمهم … جوٌ مطيرٌ عاصفٌ هطلُ
فتحطم القلع الصغير ولم … ينج الذين إلى المدى رحلوا
فتجود عيناها بلؤلؤةٍ … وعلى فمي تتهافت القُبَلُ
وبلحظة ما زلت أذكرها … وعويلها ما زال في أذني
هملت عيون الليل وانتحرت … بيض النجوم على فم الدِّجن
فتبسمت ليلى وما ابتسمت … إلا لتحبس دمعة الحزَن
لكنها انحدرت. . . لتقتلني … وتضيء للديدان في كفني
والنور يعكس ظلها قلقاً … فأكاد أرشف ذلك الظلا
عبري. . . تقول: أكنت في خدر؟ … أم كنت في حلم وقد ولى
مالي أراك صغرت في نظري … لما اغتصبت من الهوى قبُلا؟
وشحبت حتى لم تعد حلماً … هلا أعدت رسائلي هلا!!
يا لحظة ما زلت. . . أذكرها … كالخنجر المسموم في كبدي
عودي إلىَّ! لعل ملهمتي … عادت إليك فتدفئي لي يدي
عودي إلى! فقد عفا كفني … وأمتد صمت القبر في خَلدي