موكب الأبطال
للأستاذ علي محمود طه
(هذا هو النص الكامل لقصيدة الأستاذ الشاعر التي يحي فيها
أبطال الفلوجة بعد أن استلهم موكبهم الظافر بعض المعاني
والخواطر)
أقدم فداك حديدها ولهيبها … واغنم مجادتها فأنت ربيبها
مجدُ الفتوح الغرِّ أنت وريثه … والحربُ أنت على المدى موهوبها
ما الحرب إلا ما شرعتَ، وما رأت … أممٌ تذود عن الحقوق شعوبها
نادت فهبَّ على الدماء ضريحها … يمشي، ويقتحم السعير خضيبها
شرفُ المحارب أن يعف سلاُحه … إن جارت الهيجاء وهو حريبها
ليجبر شعباً أو يحرر أمةً … لا تستباح ولا يضام نجيبها
النصرُ أن نلقى الطغاةَ بضربة … شعواء لم يُصبِ الطغاةَ ضريبها
فخذ العدو المستخفُّ بطعنةٍ … إن لم تمته، غدا تمِتْهُ ندوبها
والمجد أن تحمي وراءك قريةُ … ضاعت مسالكها وضاق رحيبها
جُن الحديدُ بأرضها وسمائها … فجرى وطار، تصيبه ويُصيبها
شدت يدُ الفولاذ حول نطاقها … حلقا تصيح النارُ: كيف أذيبها؟!
بالروح والإيمان أنت قهرتها … بأساً، فلان على يديك صليبها
حتى إذا أعيا العدوَّ جلادُها … ووهتْ جحافله وطاش وثوبها
عضتْ على كّفيه، والتّفت على … ساقيه، وانسدت عليه دروبها
ومشت له منها ضراغمُ غابة … كلُّ الردى أخلابها ونيوبها
قذفت به عنها، وعودر جيشه … بَدداً تعقَّبُه الحتوف وحُوبها
جثثاً تعاف البيدُ شربَ دمائها … ويعفُّ كاسرها ويأنف ذيبها
شرفاً كماةَ النيل أيُّ بطول … راع الكماةَ فنونها وضروبها
مواقف لكمو تُشيد بذكرها … دولٌ وراء النار قام رقيبها