وملاحمُ الأبطال في (فلوجة) … قصص الكفاح غريبها وعجيبها
(هومير) ما غنى بها (طروادة) … ومكثلها ما ألهمتهُ حروبها!
ضربوا الحصارَ على الكماةِ فجاءهم … فطن الشجاعةِ في الحروب أريبها
متمرِّسٌ بطباعها متفرِّسٌ … في روعها، يَقظ الخطى مرهوبها
فادِ أحمُّ كأنما إحترقت به … حربٌ من الميلاد كان نشوبها
فمْا وشبَّ، عليه من يحمومها … أدّمٌ زَهاهُ من السِّماتِ مهيبها
طلعت به إفريقيا وتطلّعتْ … آجاُمها وجبالها وسهوبها
يزري بما نصب الدُّهاةُ لصيده … ويضلُّ أشراكَ الردى ويخيبها
ما زال مصطرعاً يصول ودونه … بيداء يغشاها اللظى ويجوبها
ساق الطغاةُ لها فرائسَ فتنة … حمراء ينفخ في الجحيم ربوبها
عرضت مآثمها بهم وتقدَّمت … أمم تمور على الرمال ذنوبُها
حتى رأته كوي السماء ففتحتْ … وتلألأت بسنى السلام ثقوبها
ومشى الكميُّ أشنَّ بين رجاله … أبطال حرب لا يقر سليبها
لن تُستذلَّ ثرىً عليه دماؤهم … سالتْ. لقد روَّى الحياة صبيبها
يا أيها الأبطالُ مصرُ إليكمو … بالغاز يَستبقُ الشبيبةَ شِيبها
وعقائلٌ خلف الخدور هوائفٌ … كالطير أذَّنَ بالصباح هبوبُها
ينثرن بالريحان فوق رؤوسكم … طاقات ورد ليس يذهب طيبها
وهفت غمائمُ في السماءِ تُظلّكم … ويرفُّ مُصعُدِها لكم ومصيبها
وعلى طريق المجد من (فلوجة) … مُهجٌ حوائم، في التراب وجيها
شهداؤكم ودُّوا هناك لو أنهم … قدموا بألوية يروع خضيبها
طلعوا بنور الفجر فوق مآذن … تدعو، ورحمنُ السماءِ يجيبها
هاتوا حديث الحرب كيف تطامنتْ … لكمو مفازُعما وهان عصيبها
في قرية محصورة كسفينة … في لجةٍ هاجت وماج غضوبها
لم تدرِ فيها الريحُ أين قرارها … والشمس أين شروقُها وغروبها
كم حدَّثوا عنها وقالوا في غدٍ … للقاع تهوى أو يحينُ رسوبها