أخذت في الجوّ الرفيع تَعالى … ثم خرّت من أوجها كالشهاب
إن ذاك الصعود في الجوّ منهم … كان للجد والعُلا والغِلاب
صدمٌة في هبوطها أهلكتهم … بعد أن حلّقت بمجرى السحاب
لا ترى بعدها على الأرض منهم … غير أشلاءٍ أو دمِ مُنساب
انما أوقف المحرّكَ فيها … سببٌ قاهرٌ من الأسباب
هلكوا في شرخ الشباب فيا للـ - رزء لّما عرا ويا للمصُاب
(٢)
فتيةٌ طارت تبتغى المجدّ ذخراً … ولأوطانها تخلّد ذكرا
فوق طيّارة بهم في الْـ … جوّ هدّارةٍ فتشبه نسرا
كلما استذكرتُ الفجيعةَ أحسـ … تُمن الحزن في فؤادي جمرا
ليس عندى ما أستقى منه شعرى … غيرُ عين من الكآبة عَبْرى
أنا في الحزن أرسل الشعرَ دمعا … ساخناً ثم أرسل الدمعَ شعرا
حسبُ مَن مات عند خدمته أو … طانَه أَنه بها كان بَرّا
عاش مَن بَرَّ بالمواطن محمو … داً فان فهو بالحمد أحرى
(٣)
فتيةٌ صرعى فارقتها الحياة … فبكتها الآباء والأمهات
وبكاها العراق حزنا عليها … وبنوه ودجلةٌ والفرات
أينما أَلْتَفِتْ أشاهد شحوباً … في وجوه عيونها خَضِلات
شّيعتها الى مقابر شتى … عبراتٌ وراءها عبرات
إنما المجد لا يموت وان كا … نَ ذووه لحادث قد ماتوا
أيها الشعب لا يثّبطك يأسٌ … انما في الموت المُلِمّ حياة
أيها النسر ما دهاك وقد كنْ … تَ اذا طرتَ لم يخنك الثبات
(٤)
هي دنيا كثيرة الإمتاع … وَدَّعوها ولات حين وداع
وهو المجد بالمساعي اقتنوه … حبذا المجدُ يُقتنى بالمساعى