طمأنينة السماء
للآنسة فدوى عبد الفتاح طوقان
عج الأسى في نفسها الشاعرة … في ليلة مقرورة كافره!
وحيدة؛ ضاق بها مخدع … توغل فيه الوحشة السادرة!
كم شهد المكبوت من شجونها … تثيره خلجاتها الثائرة. . .
كم التوت فيه على قلبها … تبكي أماني قلبها العاثره
وكم!. وكم!. ولا يدٌ برةٌ … تأسو جراح الزمن الغائره!
تنهدت مما عراها وقد … مالت على شرفتها حانيه
وقلبته بصراً تائهاً … في قلب تلك الظلمة الغاشيه
لا ومضة تخفق من كوة … لا نبأة تصعد من ناحيه
سوى هزيز الريح تهتاجها … أصداؤه المفجوعة الباكيه
وقلبها المحروم ما يأتلى … يدق خلف الأضلع الواهيه!.
ورجت الوحشة أعماقها … في هيكل الليل الكثيب الضرير
فاصطرعت فيها أحاسيسها … كاللج يطغى في الخضمَّ الكبير
ووثبت أشباح آلامها … مجنونة، تشبُّ شبَّ السعير
فجمدت في جفنها دمعة … تصاعدت من قلبها المستطير
ثم همت محرورة، مرَّةً … كأنها تضرّع المستجير
تلفتت وراءها في أسىً … نحو مهاوي أمسها الغابر
لعل في أغواره لمحة … تلوح من ذكر ى سنيً عابرة
لعل في المضي وأطيافه … عزاَءها من قسوة الحاضر!.
فما رأت غير حطام المنى … على صخور القدر الغادر. .
وبعض أشلاء هوًى حالمٍ. . … مرتطم بالواقع الساخر. . .
وسرَّحت أمامها طرفها … عبر غدٍ مكتنف بالضباب!
فأبصرت، ما أبصرت؟ مهمهاً … مستبهم الأفق، مخوف ألشعاب
تبعثرت فيه الصوى واختفت … معالم السبل وراء اليباب