وهي على الدرب ذعور الخطى. . … رفيقها الوحدة. . والاغتراب.
والظمأ الكاسر لا يرتوي … في قلبها الهائم خلف السراب!
وكان أقسى ما شجي نفسها … وابتعث الراعب من هجم
تدفق الظلمة في يومها … في غدها المحروم. . في أمسها.
ظلمة عمر، كل أيامه … ليل تدجى في مدى حسم
النور، أين النور؟ هل قطرة … تسيل منه في دجى يأسم
من أين؟ والأقدار قد جففت … منابع الأضواء من نفسها!
وفي شرود مبهم غامض … تعلقت مقلتها بالسماء!
فأنشق صدر الليل عن كوكب … مشعشع الوهج، دفوق الضياء
كأن روح الله من فوقه … تمده بنورها عن سخاء
فأنخطفت في ذهلة روحها، … خلف النهايات، وراء الفضاء.
هناك، حيث النور لا ينتهي، … هناك حيث النور فوق الفناء
هناك غشتها طمأنينةٌ … علوية، ما لمداها حدود
وصاح عن أعماقها هاتف … ينتظم الأرض مداها البعيد:
يا أرض، أهواؤك مهما طغت … وأقعدت خطوى بثقل القيود. .
يا أرض، أحزانك مهما قست … وطبقت حولي مجالي الوجود
هيهات أن تلمس روحاً سرى … فيها من الله ضياء الخلود!.
(نابلس)
فدوى عبد الفتاح طوقان