لطفت في يد من لاطفها … وجفت في يد من أولى الجفاء
إيه: يا مصر، على أي يد … لك عندي، أبعث الشعر ثناء؟؟
كم جديد حفل الغرب به … طبق الداعي له الأرض نداء
لم يسوءني منه إلا أسف … كلما خامرني زدت استياء
كل زهر نغمت عيني به … لم يهب روحي من العطر غذاء
وجمال صبت النفس له … لم أجد فيه من الروح شفاء
وغناء وعت الأذن به … لم يجد عنك به السمع غناء
ولدى أن همست روح الصبي … بين جنبي تنسمت الهواء
وعرفت السر في الزهر الذي … وهب الصب له القلب وعاء
هو من روضك في (أندلس) … يحسد النجم عليه الظرفاء
هو في (الندوة) حيث اتقدت … شهب الندوة من (عين ذكاء)
هو في (الجيزة) روض وشعث … حبب الكاس لياليه الوضاء
سر هذا الزهر عطر لبست … ضفة النيل به هذا الكساء
وجمال هو في كل دم: … حركات تستخف الشعراء
هذه مصر وهذا نيلها … تنعم الدنيا بها ما أفاء
هذه (نويرك) لم تبطر ولم … يغبط العقل عليها الرقعاء
ناطحات السحاب فيها همم … شمخت عزاً ولم تشمخ بناء
إنها (نويرك) لم تعمل بها … يد إسرائيل كيداً وبغاء
هذه (لندن) لم تطغ ولم … يملك البغي عليها النبلاء
كانت الدنيا. فلما عبثت … يد (صهيون) بها عادت هباء
وستلقى ضعف ما ألقت على … جيرة (الأردن) ذلا وشقاء
هذه (باريس) لم تخسف ولم … تبذل العرض من الخسف وقاء
تنشد القوة لم يعصف بها … نزوان يسترق الضعفاء
هذه الدنيا يرى السعد بها … محسن الناس ويشقى من أساء
أي مستقبل عز ظافر … لك يا مصر. يناديك النجباء!