من صور النكبة:
رقية. . .
للآنسة فدوى عبد الفتاح طوقان
تدلَت عن الأفق أم الضياء … ملفعَةً باصفرار كئيبِ
وقد لملمت عن صدور الهضاب … وهام التلال ذيول الغروب
وجرَت خطاها رويداً رويداً … وأومتْ إلى شرفات المغيب
فأطبقن دون رحاب الوجود … وأغرقنه في الظلام الرهيب
وغشَى الدجى مهجات نبضن … بشوق الحياة، بوهج اللهيب!
وأخرى تلاعب ثلج السنين … بها فخبت في حنايا الجنوب!
وأوغل في حاليات القصور، … وأوغل في كل كوخ سليب
فمدَ الجناح على بسمات الشفاه، … وفوق جراح القلوب
وضمَ السعيد بأحلامه، … وضمَ أخا البؤس نِضْو الكروب
وفي وحشة الليل، ليل المواجع، … ليل المواجد، ليل الهموم
وللريح ولولة في الشعاب … وللرعد جلجلة في الغيوم
وللبرق خفق توالى دراكاً … يشق حجاب الظلام البهيم
بدا (جبل النار) ترب الخلود … له روعة الأزليِ القديم
تعالى أشمَ أمام السماء … يجاذب منها حواشي الأديم
كأنَ ذراه رُفعن هناك، … على الأفق، متكأ للنجوم
وكان وراء غواشي الدجى … رهيب السكون عميق الوجوم
تحسُ به رجفة الكبرياء … الجريحة والعنفوان الكليم
وفي قلبه النار مكبوتة الزَفير، … فيا للهيب الكظيم!
هنالك، في سمح مهد البطولات، … والمجد، والوثبات الكُبَرْ!
هنالك، تحت الضباب المسفِ … والأرض غرقى بدفق المطر
كأن الرحاب العلى بعيون … السحائب تبكي شقاء البشر. . .
هنالك ضمَ (رُقيَة) كهفٌ … رغيب عميق كجرح القدر