دعاها نفير العلى والجهاد … فهبَت خفافاً إلى الموعد
تذود عن الشرف المستباح … وتدفع عنه يد المعتدي
وتقتحم الهول مستحكماً … وتسخر باللهب الموقد
فتنقضُ مثل القضاء المتاح … وتهبط كالأجل المرصد
وليست تبالي وجوه الردى … كوالح في الموقف الأربد
فياللحِمى! كم حميٍ أبيٍ … تجدَل فيه. . . وكم أصيد!
أباحوا له المهج الغاليات … وأسقوا ثراه دم الأكبد
وطالعها في رؤى الذكريات … فتاها، نجيُ العلى والطماح
إباء الرجولة في بردتيه … وزهو البطولة ملء الوشاح
يشدُ على الغاصب المستبد … ويضرب دون الحمى المستباح
ويلقى عراك المنايا وجاهاً … ويكتسح الهول أيَ اكتساح
وتعرف منه الوغى كاسراً … قويَ الجناح عنيد الجماح
يخط على صفحات الجهاد، … سطور الفدا بدماء الجراح
نبيل الكفاح إذا الخصم راغ … ومن شرف الحرب نبل الكفاح
فيا من رأى النسر تجتاحه … وتلوي به بغتات الرياح
تهاوى صريعاً وأرخى على … حطام أمانيه ريش الجناح!. . .
وفاضت لواعجها، لا أنيناً … جريحاً، ولا عبرة زافره
ولكن ذعافاً من الحقد والبغض والضغن والنقم الغامره!
متى يشتفي الثأر؟ يا للضحايا … أتهدر تلك الدماء الطاهره
ويا للحمى! من يجيب النداَء … نداَء جراحاته النافره
وقد أغمد السيف، لا رد حقاً … ولا أطفأ الغلة الساعره
تململ في حضنها فرخها … فضمته محمومةً ثائره. .
ومالت عليه وفي صدرها … مشاعر وحشيةٌ هادرة. .
لترضعه من لظى حقدها … ونار ضغائنها الفائره. .
وتسكب من سم خلجاتها … بأعماقه دفقةً زاخره!.