غب النوى. . .
للآنسة الفاضلة (المطوقة)
مضيتَ؟ إلى أين؟ هلاَّ تعود … إليَّ، إلى روحيَ اللائبِ
حنانك، ضقْتُ، وضاقت حياتي … بهذا الصدى المحرق اللاهب
بأشواق العاتيات تزلزل ص_دريَ في عنفها الصاخب
حنانك، قلبي يذوب وراءك _، أواه من قلبي الذائب
تلفَّتْ، وراعِ بقاياه تذوى … وتفنى مع الأمل الغارب
مضيتَ؟ وكيف؟ ألا رجعة … ترد إلي القلب دنيا رؤاه؟
لقد أقفر الكون في ناظريَّ … وغشى الظلام مجالي ضياه
وكيف أحس جمالَ الوجود … ووجهك عني توارى سناه
فما أقبح العيش يا موحشي … وياما أشد سواد الحياه
وأنت بعيد بعيد هناك. . . … وقلبي وحيد يعاني أساه
مضيتَ؟ فيا لحنيني إليك … وواهاً لأمسى القريب البعيدِ
زمان أمر بدرب الكروم … وللدرب نفح جنان الخلود
ويشرد طرفي زيطوي المدى … ولقياك غاية طرفي الشرود
وفي القلب نار جموح الوقود … ينادي بها الشوق: يا نار زيدي
وطرفي قرير بذاك الشرود … وقلبي سعيد بذاك الوقود
ويفجأني وقع خطو بعيد … ورائيَ، أصغي إليه طويلا
ويهتف قلبيَ: هذي خطاه … أرى في صداها عليه دليلا
خطى العنفوان، خطى الكبرياء … تنم عليه عظيماً نبيلا
وتختطف الروحَ غيبوبةٌ … وقد رحتَ تدنو قليلاً قليلا
وأغرق في حلم ساحرٍ … أحال حياتي فناً جميلا
وفي غمرات الذهول العميق … تطالعني القامة الفارعة
فأشخص، ثم أغمضْ حياءً … واكسر من لهفتي الجائعة
وأبدى جمودَ الخلِّي كأن لم … ترج دمي الطلعة الرائعة