وتحت جمودي اضطراب عصوف … أداريه مغضيةً وادعه
وتحت جمودي من العاطفات … أعاصير جارفة دافعة
وتنهب عيناك وجهي وقد … عرا مهجتي منهما ما عرا
فيمحى بعينيَّ كل الوجود … ويمحى بعينيَّ كلَّ الورى
وما لفتة النسر يا فتنتي … تطلع من عاليات الذُّرى
وسلّط لحظاً على إلفِهِ … عنيفَ التوقد، مستكبرا
بأروع منك وعيناك فيَّ … أوارٌ تلظى وسحر سري
وتمضي، وأمضي مع العابرين … وما بيننا غير نجوى النظر
وطيف ابتسام على شفتيك … ووهْجُ هيام بعمقي استعر
وقد هبط الليل حلوَ الغموض … خلوبَ الرؤى، عبقريَّ الصور
وماجت الريح خضر الكروم … مشعشعةً بضياء القمر
وفاض الوجود شعوراً وشعراً … وذاب من الوجد حتى الحجر!
سل الدرب كم جئت غبَّ النوى … أجرُّ الخطى في الغروب الحزينْ
وحولي من الذكريات الخوالي … طيوف تثير لهيب الحنين
أخاف تكرُّ عليها الليالي … وتدفن تحت ركام السنين
فيبسط قلبي جناحيْ هواه … عليها ويحنو حنوَّ الضنيين
وأنت بأعماق روحي صلاة … يسبح باسمك روحي الأمين
مضيت؟ إلى أين؟ هلاَّ تعود … لروحي اللهيف، لقلبي الغريب؟
توحدتُ بعدك يا موحشي … على الدرب، درب الكروم الجديب
أسير إلى غير ما غاية … وكفى على جرح قلبي الخضيب
وفي مقلتيَّ غيوم حزانى … وفوق جبيني وجوم كئيب
وسمتك في خاطري مائل … يهيج الحنين ويذكي اللهيب
إلى أين؟ رحماك يا ابن الصحاري=وبرد ظماء الفؤاد العميدْ
فما برمال عطاشى نَمتْكَ … كهذا الغليل الملح العنيد
إلى أين؟ يا لك طيفاً ألمَّ … وعانق روحي بحلم سعيد