الجناح المهيض
للأستاذ إبراهيم الوائلي
دعيني وتهويمة الشاعرين … ونجوى الطبيعة في معزل
فإني - متى شجع السامرون - … بغير الهواجس لم أحفل
أراك ووحشة هذا الظلام … تزيدين من هَّمي المثقل
فهل تعلمين بأني شربت … أمر من الصاب والحنظل؟
وأني أذبت بقايا الفؤاد … ترانيم تصخب كالمرجل
سلي الشهب عن سهري في الدجى … تجبك متى شئت أن تسألي
خطوب يعج بها حاضري … وأخرى تهدد مستقبلي
وفي كل يوم أرى نَبوة … من الزمن القلّب الحوَّل
أنا اليوم لست كما تعهدين … وكاليوم شأن غدي المقبل
وما بات يخفق في أضلعي … حنين إلى عهدي الأول
دفنت الشباب وأحلامه … وما فيه من متع حُفّل
وودعت أمسى بين الصخور … فذاب على الشوك والجندل
وماتت بقلبي تلك الرغاب … كما يحصد الزهر بالمنجل
دعيني وألحان المعولات … تنوح على الأرغن المعوِل
تريدين مني زفيف الطيور … وأين الزفيف من الأعزل؟
فلا زغب في الجناح المهيض … أهوَّم فيه على منهل
تفيض الينابيع عن جانبي … وأُحرم من مائها السلسل
وأدرك في الروض معنى الجمال … وأُمنع من نضرة المجتِلى
وأشتاق أن أرد الضفتين … فتُحجبُ عني رؤى الجدول
وأهوى سنا الفجر خلف الغيوم … فأقبع في ليلىَ الأليل
وأهتاج أنسامه الحالمات … فيرتد عني سُرى الشمأل
وأصغي لعل طيور الفضاء … تطارح أنشودة البلبل
فأمضي ولا صوت في مسمعي … يرن سوى خفقة الأجدل